ابن بسام

58

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

ومن فصل من أخرى : مثلي ومثلك مثل رجل من العرب ، استقى عقيلة ربرب ، بل [ 1 ] سليلة فضل وحسب ، فأجزلت قراه ، وأكرمت مثواه ، فلما اطمأنّ المجلس ، وانتظم التأنّس ، سعت إلى بعض أوطارها ، فراقه ما تحت إزارها [ 2 ] ، فجعل ينشد [ 3 ] : يا أخت خير البدو والحضاره * ما ذا ترين في فتى فزاره أصبح يهوى حرة معطاره * إيّاك أعني واسمعي يا جاره وكذلك غيرك [ 4 ] المخاطب في شئوني وأنت المراد ، وإليه [ 5 ] الإيماء ، وفيك يبدأ القول ويعاد ، وللّه أنت ما أعطر خلالك ، وأكثر اهتبالك ، لا زالت أياديك كالأطواق ، ومعاليك معطّرة الآفاق . ومن أخرى : الكريم يلين بالهزة [ 6 ] ، ولا سيما بجناح الإوزّة ، وقد وافتك عارية من الريش ، خالية من الحشيش [ 7 ] ، تمت إليك بسالف الذّمام ، وصالح الأيّام ، وقوام عيشها أن تهيئ [ 8 ] لها غديرا ، وحمى كثيرا ، ففضلك في أن يصحبها [ 9 ] رأيك الجميل ، بخدمة وإن قلّت ، وكلّا فليس منك قليل ، وستجد فيها منافع جمّة ، منها أنها تكون مروحة عند السّموم ، ومضحكة لك عند الوجوم ، فإذا رأيتها وصواحبها فوق [ ظهر ] الماء ، رأيت أبدع الأشياء [ 18 ب ] تحسبها سفينا في العيان ، وكأنها بعض مرابض الغزلان ، ولو جيت أن أعدّد أوصافها لطال الكتاب ، وامتدّ الإسهاب ، [ فاغتنم سماح الزمان بها ، وأنزلها ] من البرّ في أسنى مراتبها ، وإلى فلان هذا الإيماء وهو التصريح ، وعنه الكناية وهو النّسب [ 10 ] الصريح .

--> [ 1 ] بل : سقطت من ط د س . [ 2 ] د ط س : أزرارها . [ 3 ] هو نهشل - أو سهل - بن مالك مرّ بحيّ من طيء فأكرمت مثواه أخت حارثة بن لام ، فلما بهره جمالها أنشد هذه الرجز ( انظر : فصل المقال : 76 ، والميداني 1 : 32 ) . [ 4 ] ط د س : غير . [ 5 ] ب م : وإليك . [ 6 ] ب م : بالهمزة ؛ ط س : بالمهزة . [ 7 ] م ب : الحنتيش . [ 8 ] د ط س : تتيح . [ 9 ] د ط س : يصحبها . [ 10 ] ط د س : السبب .